عبد المنعم الحفني
1673
موسوعة القرآن العظيم
والضريع : هو الآخر نبت شأنك من نبت النار ، منتن الرائحة ، وأشد مرارة من الصبر ، ومن هذين طعام أهل النار ، وشرابهم الحميم ، كقوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) ( الدخان ) ، وقوله : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) ( الواقعة ) ، والأثيم : هو المشرك الفاجر ، والضال المكذّب المكتسب للإثم ، كأبى جهل وأضرابه ، وهؤلاء طعامهم شجر الزقوم ، أو من شجر الزقوم ، يزقمونه ، أي يبتلعونه ، ويشربون عليه الحميم يغلى كالمهل ، كالهيم لا يرتوون ، ويعبونه عبا . فهذه إذن هي حياة أصحاب النار في طعامهم للزقوم وشرابهم . * * * 1332 - ( الضريع طعام أهل النار ) طعام أهل النار الزقوم ، والضريع ، كقوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) ( الدخان ) ، وقوله : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) ( الغاشية ) ، ولقد عرفنا الزقوم ، فأما الضريع فقيل فيه : هو شجرة كالزقوم ، تنبت في الجحيم ، والفرق بينها وبين الزقوم أن الزقوم تنبت في أصل الجحيم ، وأما الضريع فينبت في كل الجحيم ، ثم إن الزقوم ضخمة متفرعة كأنها رؤوس الشياطين ، والضريع أقل من ذلك ، ولها أشواك ورائحة منتنة ، وطعمها أشد من الصبر ، ويرويها القيح والدم . ولا تذكر الآية أنها شجرة ، فلا بد إذن أنها طعام ، واسمه ضريع ، لأن من يأكل منه مرة يدعو ويتضارع لو أنه أعفى من أكله ، وأن لا يذلّ بتناوله قسرا عنه ، من شدة خشونته ونتنه . والضارع في اللغة هو الدليل ، فمن طعمه تلحقه الضراعة . وقيل إن طعام الضالين الكاذبين في النار هو فقط من شجر الزقوم ؛ وأما الضريع فهو واد في جهنم يستقدم منه أقذر الطعام ، وذلك كله رجم بالغيب . وآيات الزقوم والضريع من متشابه القرآن ، أي الذي يحتمل وجوها . * * * 1333 - ( طعام أهل النار من غسلين ) قالوا : هل القرآن متعارض ؟ فمرة يقول إن طعام أهل النار من زقوم ، ومرة أنه من ضريع ، ومرة من غسلين ؟ فما حقيقة ذلك ؟ والزقوم بخلاف الضريع والغسلين ، فلمّا كانت النار دركات ، فإن الطعام يختلف بحسب الدرجة أو الدركة ، فمن أهل النار من طعامه من الزقوم ، كقوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( الدخان ) ، ومنهم من طعامه من ضريع كقوله : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 )